محمد بن أحمد النهرواني

113

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

أقول : المراد بهذا الردم الموضع الذي يقال له - الآن - المدعى ، وهو مكان كان يرى منه البيت الشريف أول ما يرى ، وكان الناس خصوصا حين يرد الحج من ثنية كذا . وهي الحجون إذا وصلوا ذلك المحل ، شاهدوا منه البيت الشريف ، والدعاء مستجاب عند رؤية بيت اللّه الشريف ، ومع ذلك يقف الناس للدعاء للّه تعالى ، وكانوا يقفون هنالك للدعاء ، وأما الآن بعدما حالت الأبنية عن رؤية البيت الشريف يقف الناس للدعاء فيه على العادة القديمة ، وعن يمينه ويساره ميلان للإشارة إلى أنه المدعى . قال مولانا القاضي جمال الدين محمد أبو البقاء بن الضياء « 1 » الحنيفى في كتابه « البحر العميق في مناسك الحج إلى بيت اللّه العتيق » « 2 » : « إنه كان يرى في زمنه رأس الكعبة ، لا كلها من رأس الردم - يعنى المدعى - فإذا ظهر له ، يقف ويدعو ويسأل اللّه تعالى حاجته ، فإن الدعاء مستجاب عند رؤية الكعبة » . وسئل حافظ الدين النسفي ( رحمه اللّه تعالى ) في المنافع عن صاحب الهداية ( رحمه اللّه تعالى ) : أنه استوصى عن شيخ له شكاه ، فقال له : إذا وصلت سوق كذا ، ورأيت الكعبة ، فادع اللّه تعالى أن يجعلك مجاب الدعاء ، فإن من رآها أولا ، ودعا كانت دعوته مستجابة . انتهى .

--> ( 1 ) القاضي جمال الدين محمد أبو البقاء بن الضياء ، هو : محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد ؛ أبو البقاء ، ابن الضياء المكي ، المتوفى سنة 885 ه ، له كتاب : تاريخ مكة المشرفة المسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف ، والباحث عادل عبد الحميد العدوي بصدد تحقيقه الآن في سلسلة موسوعة مكة والمدينة . انظر : معجم المؤلفين : 11 / 189 ، هدية العارفين : 6 / 211 ، الضوء اللامع : 9 / 41 ، 42 . ( 2 ) البحر العميق في مناسك الحج إلى بيت اللّه العتيق : في كشف الظنون : البحر العميق في مناسك المعتمر والحاج إلى البيت العتيق ، لأبى البقاء محمد بن أحمد بن محمد ابن الضياء المكي العمرى القرشي الحنفي ، المتوفى سنة 854 ه ، أوله : الحمد للّه الذي جعل البيت الحرام قياما للناس ، رتبه على عشرين بابا . كشف الظنون : 1 / 225 .